أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

347

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

لنصرة المظلومين فلم يجد الإمام بدّا من القيام ، لإخراج الظالم العرجي من حصن أولئك القوم وتكبّد المشاق لذلك . واجتاز طرقا وعرة المسالك ، حتى أنه قال لبعض أصحابه : والله لو أعطيت عشرة آلاف على أن أنزل نقيل المحدد « 1 » ، وهو الذي رجع منه الهادي « 2 » إلى الحق عليه السلام ، وقال : ما افترض الله عليّ جهادا في هذه البلاد ، ولكني أطلب التّقرب إلى الله في نصرة المظلوم ، ورفع يد الظالم ، وصلة الرّحم في مساعدة صنوي « 3 » ، وإسعاف سؤاله ومقصده ، ولما قرب من الحصن المذكور ، أقبل عليه النّاس ، فخاف العرجي على بلاده إن هو استمر في ظلمه وعناده ، فتخلى عن الحصن ، وسلّمه لأربابه ، ورجع الإمام إلى الجوف ، واجتمع إليه آل الدعام ، وغيرهم ، فسار بهم إلى حصنه تلمّص وأقام به أيّاما يراسل القبائل ، ويحرضهم على الاجتماع لقتال أهل صعدة ، فاجتمع منهم خلق كثير ، فتقدّم بهم إلى صعدة وحاصرها أيّاما ولم يتمكن منها لخيانة كانت من قبائل خولان ، فلما عرف ذلك أذن للجنود بالعود إلى بلدانهم . وفيها وصل الشّريف أبو الفضائل علي بن إدريس السليماني من أرض وساع « 4 » مهاجرا إلى الإمام في جماعة من أصحابه ، فأكرم الإمام نزلهم ، وأنزل الشّريف وأهله وحشمه في حصنه تلمص واحلّ الشرفاء الذين معه بدرب الأشراف وبعضهم بالجبجب . قيام مهدي بن علي واحداثه قد ذكر مهلك علي بن مهدي وأشرنا إلى قيام ولده عبد النبي وأخيه

--> ( 1 ) المحدد بفتح الدال وسكون الحاء المهملة ثم دالين مهملتين أولاهما مكسورة قرية آهلة بالسكان من آل الفليحي ( صفة 123 ) . ( 2 ) انظره سيرة الهادي ص ( 3 ) الصنو : الشقيق . ( 4 ) عدّة العقيلي في معجم جازان من أودية المخلاف السليماني .